ابن ميثم البحراني

5

شرح نهج البلاغة

جليلة يحتاج المتصدّي للخوض فيه وفهم ما يشرح منه بعد جودة ذهنه ، وصفاء قريحته إلى تقديم أبحاث تعينه على الوصول إلى تلك المقاصد . ولمّا أبرز عليه السّلام مقاصده في ألفاظ خطابيّة إمّا منطوق بها أو مكتوبة تعيّن أن أذكر من مباحث الألفاظ قدرا تمسّ الحاجة إليه ، ثمّ أشير إلى بيان معنى الخطابة وما يتعلَّق بها ليكون ذلك معينا للناظر في كلامه على ملاحظة دقائقه ، ومطالعة أسراره وحقائقه ثمّ الحق ذلك بالإشارة إلى ما يتعلَّق به عليه السّلام من الفضائل فلا جرم رتّبت هذه المقدّمة على ثلاث قواعد . القاعدة الأولى في مباحث الألفاظ وهى مرتّبة على قسمين . القسم الأوّل في دلالة الألفاظ وأقسامها وأحكامها وفيه فصول . الفصل الأوّل في دلالة اللفظ على المعنى وفيه أبحاث . البحث الأوّل : دلالة اللفظ إمّا على تمام مسمّاه أو على جزء مسمّاه من حيث هو جزءه ، أو على الأمر الخارج عن مسمّاه اللازم له في الذهن من حيث هو لازم له ، والدلالة الأولى هي دلالة المطابقة كدلالة لفظ الإنسان على الحيوان الناطق ، والثانية دلالة التضمّن كدلالته على الحيوان وحده أو على الناطق وحده ، والثالثة دلالة الالتزام كدلالته على الضاحك واحترزنا في الدلالتين الأخيرتين بقولنا من حيث هو جزءه ومن حيث هو لازمه عن دلالة اللفظ بالمطابقة على جزء المسمّى أو على لازمه بحسب الاشتراك اللفظي ، بيانه أنّه إذا جاز أن يوضع اللفظ الواحد للمعنى ولجزئه كلفظ الممكن مثلا للممكن الخاصّ والعامّ وللمعنى ولازمه كلفظ الشمس على جرم الشمس والنور اللازم عنه فلو اقتصرنا في تعريف دلالتي التضمّن والالتزام على التعريفين المذكورين دون هذين القيدين لشمل ذلك دلالة المطابقة على تقدير وضع اللفظ لجزء المعنى أو لازمه كما هو موضوع له إذا كانت أيضا دلالة اللفظ على جزء مسمّاه وعلى لازم مسمّاه . البحث الثاني الدلالة الأولى هي الَّتي بحسب الوضع الصرف وأمّا الباقيّتان فزعم الإمام فخر الدين وجماعة من الفضلاء أنّهما عقليان . وفيه نظر لأنّهم إن أرادوا أنّهما حاصلتان عن صرف العقل من دون مشاركة الوضع فهو باطل لأنّه لولا ارتسام المعنى في الذهن عن اللفظ لما حصلت هاتان الدلالتان وأيضا فأنّهم صرحّوا بأنّهما من دلالات